فوزي آل سيف
199
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
على الوصول إلى نهاية المشوار في النصرة، لكيلا يبقى أحد حياء، أو تورطا. كذلك فإن الكثير من الموالي والعبيد يتبعون ساداتهم ماداموا أحياء، ولا يكلفون بأن يلزموا مواقفهم السياسية والدينيــة فضلا عن الموت في سبيلها.لذلك أراد الإمام أن يفتح خط الرجعة إلى الحياة العادية، إن كان يريد ذلك. إلا أن (جون) الذي تابع هذه المسيرة منذ البدايات، وتعلم على يد أبي ذر، ثم في بيت الإمام أمير المؤمنين( رأى أن الاستمرار في هذا الطريق والشهادة فيه، تنتهي إلى الجنة، وما قيمة الحياة الباردة الرتيبة التي سيعود إليها في مقابل جنة عرضها كعرض السموات والأرض؟! لذلك انتفض لتصوره هذا المصير، ووقع على قدمي الإمام يقبلها ويقول: أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم، إن ريحي لنتن وحسبي للئيم ولوني لأسود، فتنفس علي بالجنة ليطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض لوني. لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم. لقد كان ينطلق من موقع الوفاء الأخلاقي، أولاً، ومن موقع البحث عن الجنة من خلال الشهادة مع الإمام الحسين ، ويرى أن حسبه وشأنه موقوف على الموقف الذي سيتخذه. وأذن له الإمام الحسين ( فمشى إلى المعركة مستبشراً بالمصير الذي سيلاقيه وهو يرتجز ويقول: كيف يرى الكفار ضرب الأسود بالسيف ضرباً عن بني محمد أذب عنهم باللسان واليـــد أرجو به الجنة يوم المــورد فلم يزل يقاتل حتى قتل خمسة وعشرين مقاتلاً، وبعدها قتل، وجاءه الإمام الحسين ( ووقف على مصرعه قائلاً: - اللهم بيض وجهه وطيب ريحه واحشره مع محمد ( وعرف بينه وبين آل محمد.